[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
"اغتيال جيسي جيمس على أيدي الخائن روبرت فورد" The Assassination of Jesse James by the Coward Robert Ford ..هذا هو عنوان أحدث الأفلام التي قدمتها قاعات العرض السينمائي العربية للنجم الأمريكي براد بيت، وشاركه في البطولة كاسي أفليك شقيق النجم بن أفليك.
ويتناول الفيلم أسطورة جيسي جيمس أحد اشهر الخارجين على القانون في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر، لكنه تحول إلى أسطورة شعبية، حيث بيع الآلاف من صوره وهو ميت بمبلغ دولارين للصورة الواحدة، وهو ما دفع الأمريكيين أن يتعاملوا معه باعتباره الشبيه الأمريكي لروبن هود، الذي كان يسرق من أغنياء بريطانيا ليعطى لفقرائها.
والفيلم أخرجه وكتب له السيناريو أندرو دوفنيك عن قصة لرون هانسن وعرض في مهرجان فينسيا، كما عرض في مهرجان أمريكي لأفلام الويسترن. وهو يذكرنا بأنماط من الأفلام التي أنتجتها السينما الأمريكية عن الخارجين عن القانون الذين حولهم الخيال الشعبي إلى أساطير وعلى رأس هؤلاء وايت إيرب، الذي أنتج عنه ما يقرب من 20 فيلما كان آخرها في تسعينات القرن الماضي وقام ببطولته النجم كيفين كوستنر.
على الرغم من أن أحداث الفيلم تدور في "نيو إنجلاند" أي في الشرق الأمريكي، إلا أنه سار على نمط أفلام الويسترن.
وإذا كانت هذه الأفلام عادة ما تجعل المشاهد يتعاطف مع البطل الذي قد يكون خارجا عن القانون، لكنه يمارس أفعالا لصالح الفقراء، فإن اغتيال جيسي جيمس لم يقدم على هذا الأمر، بل تعامل بصورة محايدة مع بطله في البداية وتعاطف معه بعد موته وقد يكون ذلك لأن راح ضحية الخيانة ممن رباه وعطف عليه.
وفي الوقت نفسه، يضع المخرج المشاهد في موقف الحائر لأنه يدرك أن فورد ليس أمامه سوى شيء واحد لإنقاذ نفسه وشقيقه تشارلى وهو قتل جيسي جيمس لما مارسه عليهما من قهر.
وهذا التلاعب بعواطف المشاهد يجعلنا نعتقد أن الفيلم سعى ليس إلى تناول حياة جيسي جيمس واغتياله، وإنما لبيان كيف تصنع الأسطورة الشعبية من نقيضها لأن الفيلم صور جيمس أكثر من مرة وهو يتعامل بلا رحمة مع أبرياء، وهو يسرق القطارات أو يسطو على البنوك.
الفيلم قد يبدو في البداية بطيء الإيقاع، لكنه مع مرور الوقت وبسبب المباراة الكبيرة بين براد بيت وكاسي أفليك، فيدرك المشاهد أنه يشاهد تحفة فنية لأنها تخرج عن السائد في السينما الأمريكية لصالح سينما أخرى تقترب من السينما المستقلة بإيقاعها المختلف وتركيزها على الحوار والشخصيات وتقديم صورة مغايرة كانت ضبابية في هذا الفيلم بدلا من التركيز على الحركة.
وعلى الرغم من عمليات القتل الكثيرة التي قام بها جيسي جيمس فإن المشاهد لا يرى إلا اثنتين فقط منها، وهى مهمة في تسلسل الأحداث بما يعنى أن عدم عرضهما كان يمكن أن يحدث خللا دراميا قد يصعب على المشاهد فهم الشخصيات بعمق.
وقد أدى براد بيت دوره ببراعة حيث يبدو الجمود على وجهه ولا يبدي أية نزعة إنسانية، اللهم في مشهد واحد يظهر فيه وهو يدلل طفله.
وعلى الجانب الآخر، بدا كاسي أفليك وهو يؤدى ببراعة دور روب فورد الخائن المتردد الجبان الخائف الواشي الباحث عن دور في نفس الوقت، وهو يستطيع ببراعة أن يقنع المشاهد بأنه يحمل كل هذه الصفات مجتمعة، والأكثر من ذلك يستطيع أن يقنع المشاهد بأنه قتل جيسي جيمس على الرغم من أنه يحبه ويعتبره أباه الروحي، وهو ما يبدو على نظرات عينيه في المشاهد الأخيرة قبل عملية الاغتيال، التي قام بها أخيه شارلي، لكنه كان سيقدم على هذه الخطوة بحيث لم يعرف المشاهد بعد الاغتيال من الذي أطلق الرصاص.
والفيلم مكتمل العناصر بصورة واضحة من موسيقى موحية وتصوير بارع اعتمد على اللقطات المكبرة والبانورامية في جو ضبابي يعكس شرق الولايات المتحدة في هذا العصر.