إذا علمنا أن شهر رمضان هو أفضل الشهور،
كانت نتيجة ذلك أن نجتهد فيه اغتناماً لفضله،
و إذا علمنا أن العشر الأواخر هي أفضل أيامه، و أفضل لياليه،
كانت نتيجة ذلك أن نكثر الاجتهاد فيها،
و ألا نضيع منها وقتاً في غير منفعة.
و هذه الأيام العشر يستحب فيها أربعة أشياء:
1- إحياؤها كلها.
2- زيادة الاجتهاد فيها بالأعمال الأخرى.
3- إظهار النشاط فيها و القوة.
4- الاعتكاف و اعتزال الشهوات و الملذات.
سجل لمشاهدة الصور
إحياء الرسول صلى الله عليه و سلم العشر الأواخر
ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
"كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل العشر أحيا ليله،
و أيقظ أهله، و جدّ، و شدّ المئزر". و كذلك روي عنها أنها قالت:
"كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخلط العشرين من رمضان
بصلاة و نوم، فإذا كان في العشر لم يذق غمضاً".
أي: في الليالي العشر لا يذوق غمضاً، بل يقوم ليله كله دون نوم.
سجل لمشاهدة الصور
أقسام الناس في إحياء العشر الأواخر
ينقسم الناس في إحياء هذه الليالي إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: يحيونها بالعبادات:
هناك من يحيون العشر الأواخر من رمضان بالعبادات،
فيحيونها بالصلاة، و طول القيام و الركوع و السجود،
اقتداءً بفعل نبيهم صلى الله عليه و سلم
فقد كان يديم الصلاة في هذه الليالي
سجل لمشاهدة الصور
القسم الثاني: يحيونها في التكسب و في التجارات:
و يندرج في هذا القسم أولئك الذين يحيون ليلهم في التكسب،
في تجاراتهم، و في صناعاتهم و في دكاكينهم؛
و هؤلاء قد ربحوا نوعاً من الربح، و هو ربح عابر؛ ربح دنيوي،
لكنه قد يكون عند بعضهم أنفس
و أغلى ثمناً مما حصل عليه أهل المساجد،
و أهل القراءات، و أهل العلم! و لكنهم في الحقيقة قد خسروا
أكثر مما ربحوا، فترى أحدهم يبيت ليله كله في مصنعه،
أو في متجره أو حرفته، أو نحو ذلك. فهذا قد أسهر نفسه،
و أحيى ليله، و لكن في طلب الدنيا الدنيئة!
سجل لمشاهدة الصور
القسم الثالث: يحيونها في اللهو و اللغو:
و يشمل أغلبية الناس؛ فإننا نراهم يحيون ليلهم، و لكن في لهو، و سهو!!
فتراهم يجتمعون في بيوتهم و مجالسهم يتبادلون الفكاهات و الضحك،
و القيل و القال، و ربما تجاوز الأمر بهم إلى الغيبة، و إلى النميمة،
و إلى الكلام في أعراض الناس، و ما أشبه ذلك،
و لا يذكرون الله في مجالسهم إلا قليلاً،
و لا يستصحبون شيئاً من القرآن، و لا من كتب الدين و العلم!
و ينقطع ليل أحدهم، أو ليل جماعتهم ليس لهدف سوى نوم النهار،
هكذا قصدوا! فيفوت عليهم الأمران:
الأول: أنهم لا يشاركون المصلين في الصلوات، و لا يشاركون القراء في قراءتهم.
و الثاني: أنهم لا يشاركون أهل الأرباح الدنيوية في أرباحهم، فيفوت عليهم هذا و هذا!
القسم الرابع: يحيونها في المعاصي كبيرها و صغيرها:
و هؤلاء كثير أيضاً -و العياذ بالله-
و هم الذين يحيون هذه الليالي الشريفة في ضد الطاعة!
فتراهم يسهرون على آلات اللهو، و المجون: ينصتون إلى الأغاني الفاتنة،
و إلى الأشرطة الماجنة، و إلى رؤية الصور و الأفلام الخليعة!
فمثل هؤلاء مع كونهم محرومين، فإنهم آثمون إثماً كبيراً،
و هؤلاء موجودون بكثرة، و يشكو منهم كثير
من الهيئات ممن يأمرون بالمعروف، أو ينهون عن منكر بكثرة،
و غالباً ما يعثرون عليهم حتى في نهار رمضان
و يقبض عليهم و هم في سكر!!
فلا صيام، و لا ابتعاد عن المحرمات! و سبب ذلك أنهم طوال ليلهم
و هم يتفكرون بهذه المحرمات كما زعموا!
فيتمادى بهم ذلك إلى محبة هذه المعاصي،
و التلذذ بها، فيستعملونها في النهار و يتركون الصيام،
الذي هو ركن من أركان الإسلام، و يجمعون بين المعصية
و ترك الطاعة -و العياذ بالله-.
سجل لمشاهدة الصور
استحباب زيادة الاجتهاد في العشر الأواخر:
* الجد في الصلاة؛ فيصلي في الليل و النهار ما استطاع.
* و الجد في القراءة؛ أن يقرأ ما تيسر من القرآن بتدبر و خشوع و قلب حاضر.
* و الجد في الذكر؛ أن يذكر الله و لا ينساه، و لا زال لسانه رطباً بذكر الله.
* و الجد في الدعاء؛ أن يدعو ربه تضرعاً و خفية و أن يكثر من الدعاء.
* و الجد في الأعمال الخيرية المتعددة من النصائح والعبادات، و ما أشبه ذلك.
* و الجد في العلم و التعلم و ما يتصل بذلك، أي الاجتهاد في الأعمال كلها.
سجل لمشاهدة الصور
إيقاظ الأهل في العشر الأواخر:
و يدخل في ذلك أمر الأهل -و هم الأولاد و النساء- بالصلاة،
فيستحب للمسلم أن يوقظ أهله بهدف الصلاة، و أن يذكرهم بفضلها.
و كان السلف رحمهم الله يوقظون أهليهم حتى في غير رمضان.
و كان عمر رضي الله عنه إذا كان آخر الليل أيقظ أهله كلهم،
و أيقظ كل صغير و كبير يطيق الصلاة،
و كان يقرأ قول الله تعالى: ((و أمر أهلك بالصلاة و اصطبر عليها))(طه:132).
إظهار النشاط و القوة في العشر الأواخر:
ثبت عنه صلى الله عليه و سلم أنه كان في ليالي العشر
يغتسل كل ليلة بين العشائين أو بعد العشاء،
و القصد من هذا الاغتسال أن يأتي الصلاة بنشاط بدن،
و من نشاط البدن يأتي نشاط القلب.
و من احترام هذه الليالي و تعظيمها
أن النبي صلى الله عليه و سلم و صحابته
كانوا يتجملون لهذه الليالي فيلبس أحدهم أحسن ثيابه،
ليكون ذلك أيضاً أنشط لبدنه، و أنشط لقلبه،
حتى إن كثيراً منهم يتجملون في هذه الليالي بثياب لا يلبسونها لغيرها.
سجل لمشاهدة الصور
آداب الصيام وأحكامه
فضيلة الشيخ العلامة
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]